جعفر شرف الدين

181

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث السابع المعاني المجازية في سورة « الهمزة » « 1 » في قوله سبحانه : كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) . استعارات عدة منها قوله تعالى : كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) . والحطمة اسم من أسماء النار نعوذ باللّه منها . وانما سميت بذلك ، واللّه أعلم ، لكثرة أكلها للواقعين فيها ؛ يقال رجل حطمة إذا كان كثير الأكل . وهذه من صفات المبالغة . وقد يجوز أن يكون معنى ذلك أنها تحطم كلّ ما يقع فيها ، أي تكسره وتأتي عليه . ومنها قوله تعالى : الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) . والمراد بذلك : أنّ ألمها ومضضها « 2 » يصلان إلى الأفئدة والقلوب ويبلغان منها كلّ مبلغ ، ويطبقان كلّ موضع ، فكأنّها بذلك مطّلعة عليها ومخالطة . ويقول القائل : اطّلعت على أرض بني فلان : إذا بلغها . وقد يجوز أيضا أن يكون لذلك معنى آخر ، وهو أن شعب النار تدخل من أفواههم حتّى تصل إلى أفئدتهم وقلوبهم ، ويكون ذلك أبلغ في المضض وأعظم للألم ، وقد قال بعضهم في ذلك معنى آخر ، وهو أن يكون المراد أنّ اللّه تعالى يخلق في النار علما تطّلع به على معرفة ضمائر المعاقبين ، فتوصل الآلام إليهم على قدر مراتبهم في الذنوب : إن كانوا من

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . من المضض : وجع المصيبة .